الشيخ السبحاني

111

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

بني إسرائيل ، لقوله تعالى : { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } ( 1 ) . 3 - أن هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي أو حتى تقوم الساعة كما هو مقتضى رواية مسلم : " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة " وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس الباب : " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " . إذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله ( صلى الله عليه وآله ) وهي منسجمة جدا مع حديث الثقلين وبقاؤهما حتى يردا عليه الحوض . وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء الإمامة والخلافة بالاستحقاق لا بالسلطة الظاهرية ، لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله ، وهي في حدود السلطة التشريعية لا التكوينية ، لأن هذا النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته باعتباره مشرعا ، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطة منهم في واقعها الخارجي وتسلط الآخرين عليهم ، على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى ، لبداهة أن السلطة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد ، فضلا عن انقراض دولهم وعدم النص على أحد منهم - أمويين وعباسيين - باتفاق المسلمين . ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة ، فلا تحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور ، على أن جميع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم ، ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث ، ومحاولة ملائمتها للواقع

--> ( 1 ) المائدة : 12 .